مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

418

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

فعن ابن عبّاس أنّه قال : الخلق أربعة : فخلق في الجنّة كلّهم ، وخلق في النار كلّهم ، وخلق في الجنّة والنار . . . وأمّا الذين في الجنّة والنار فالجنّ والإنس لهم الثواب وعليهم العقاب « 1 » . خامساً - التعوّذ من الجنّ : 1 - تأثير الجنّ ونفوذها في الإنسان : قبل التعرّض لحكم ذلك لا بأس بالبحث عن قدرة الجنّ في النفوذ في الإنس والتأثير فيه وعدمه ، فنقول : المشهور أنّ للجنّ قدرة على النفوذ في بواطن البشر « 2 » والتأثير فيهم « 3 » . واستدلّ لذلك بالآيات والروايات : أمّا الآيات فبقوله تعالى : « لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ » « 4 » ، بناءً على إرادة مطلق الجنّ من الشيطان ، لا خصوص إبليس ، أو هو وقبيله . وأمّا الروايات فبما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « إنّ الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم ، فضيّقوا مجاريه بالجوع » « 5 » ، بناءً على ما مرّ في الآية المباركة . وكذا ما رواه ذريح عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه كان يعوّذ بعض ولده من الجنّ « 6 » ، فإنّ فيه دلالة على وجود الجنّ وتأثيره في بني آدم ، كما صرّح به بعض شرّاح الكافي أيضاً « 7 » . ولكن نسب إلى أكثر المعتزلة القول بإنكار ذلك « 8 » ؛ محتجّاً له بما لا يقاوم ما تقدّم . 2 - حكم التعويذ والرقية من الجنّ : ويجوز حينئذٍ التعويذ والرقية والنشرة من نفوذ الجنّ وسحرهم ؛ عملًا بالعمومات المجوّزة للعوذة من الآيات والروايات ، بل يمكن فهم استحباب التعوّذ وأخذ العوذة من الجنّ وسحرهم من المعوّذتين « 9 » .

--> ( 1 ) البحار 63 : 114 ، ح 81 . ( 2 ) البحار 63 : 331 . ( 3 ) شرح أصول الكافي ( المازندراني ) 11 : 467 . ( 4 ) البقرة : 275 . ( 5 ) المستدرك 16 : 220 ، ب 2 من آداب المائدة ، ح 16 . ( 6 ) الكافي 8 : 85 ، ح 46 . ( 7 ) شرح أصول الكافي ( المازندراني ) 11 : 467 . ( 8 ) البحار 63 : 331 . ( 9 ) زبدة البيان : 139 .